الزركشي
16
البرهان
وقال القاضي شمس الدين الخويي رحمه الله : علم التفسير عسير يسير ; أما عسره فظاهر من وجوه ; أظهرها أنه كلام متكلم لم يصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، ولا إمكان للوصول إليه ، بخلاف الأمثال والأشعار ; فإن الانسان يمكن علمه بمراد المتكلم بأن يسمع منه ، أو يسمع ممن سمع منه ، أما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول عليه السلام ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل . فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات ودلائل ، والحكمة فيه أن الله تعالى أراد أن يتفكر عباده في كتابه ; فلم يأمر نبيه بالتنصيص على المراد ; وإنما هو عليه السلام صوب رأى جماعة من المفسرين ، فصار ذلك دليلا قاطعا على جواز التفسير من غير سماع من الله ورسوله . قال : واعلم أن بعض الناس يفتخر ويقول : كتبت هذا وما طالعت شيئا من الكتب ، ويظن أنه فخر ; ولا يعلم أن ذلك غاية النقص ; فإنه لا يعلم مزية ما قاله على ما قيل ، ولا مزية ما قيل على ما قاله فبماذا يفتخر ! ومع هذا ما كتبت شيئا إلا خائفا من الله مستعينا به ، معتمدا عليه ; فما كان حسنا فمن الله وفضله بوسيلة مطالعة كلام عباد الله الصالحين ، وما كان ضعيفا فمن النفس الأمارة بالسوء . فصل [ في علوم القرآن ] ذكر القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب " قانون التأويل " : إن علوم القرآن